الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
239
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الخميصة فإنها تشغل القلب بلا فائدة ، وحمل أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب ، وإن شغله فيترتب عليه فوائد ، وبيان قواعد مما ذكرناه وغيره ، فاحتمل ذلك الشغل لهذه الفوائد بخلاف الخميصة . والصواب الذي لا يعدل عنه أن الحديث كان للبيان والتنبيه على هذه القواعد ، فهو جائز لنا وشرع مستمر إلى يوم القيامة ، واللّه أعلم انتهى . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يصلى فيجيء الحسن أو الحسين فيركب على ظهره ، فيطيل السجدة كراهية أن يلقيه عن ظهره . وكان يرد السلام بالإشارة على من يسلم عليه وهو في الصلاة . قال جابر : بعثني رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لحاجة ، فأدركته وهو يصلى فسلمت عليه ، فأشار إلى « 1 » ، رواه مسلم . وقال عبد اللّه ابن مسعود : لما قدمت من الحبشة أتيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وهو يصلى ، فسلمت عليه ، فأومأ برأسه « 2 » ، رواه البيهقي . وكان يصلى وعائشة معترض بينه وبين القبلة ، فإذا سجد غمزها بيده فقبضت رجليها ، وإذا قام بسطتهما « 3 » . رواه البخاري . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - لا يلتفت في صلاته . وفي البخاري عن عائشة قالت : سألت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة فقال : « هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد » « 4 » . وروى أبو داود من حديث سهل بن الحنظلية : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال يوم حنين : « من يحرسنا الليلة » ؟ قال أنس بن أبي مرثد الغنوي : أنا يا رسول اللّه ، قال : « اركب » ، فركب فرسا له ، فقال : « استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه » ، فلما أصبحنا توّب « 5 » بالصلاة ، فجعل - صلى اللّه عليه وسلم - يصلى وهو
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 540 ) في المساجد ، باب : تحريم الكلام في الصلاة . ( 2 ) أخرجه البيهقي في « الكبرى » ( 2 / 260 ) مرسلا ومسندا ، وقال عن المرسل : هو المحفوظ . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 382 : 384 ) في الصلاة ، باب : الصلاة على الفراش ، ومسلم ( 512 ) في الصلاة ، باب : الاعتراض بين يدي المصلى ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 751 ) في الأذان ، باب : الالتفات في الصلاة . ( 5 ) أي : نودي .